محمد هادي المازندراني

303

شرح فروع الكافي

ومثله ما رواه المصنّف عن غياث بن إبراهيم . « 1 » وأجاب « 2 » عنه بمنع الإجماع على تكليف غير البالغ المميّز ، لو ادّعى الإجماع على خلافه لكان أولى ، وإنّ أمر الولي بأمرهم بالصّلاة ليس أمراً لهم ، فإنّ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء ، ومشروعيّة صلاتهم إن عنى بها أنّها مطلوبة منهم للتمرين فهو مسلّم ولا ينفع ، وإن أريد بها استحقاق الثواب فهو ممنوع . والرواية ضعيفة فإنّ طلحة بتريّ ، « 3 » ومتأوّلة بالغلام الذي بلغ بالسنين ولم يحتلم . « 4 » وغياث بن إبراهيم أيضاً بتري « 5 » وإن وثّقه جماعة . « 6 » وهذا القول منقول في المنتهى « 7 » عن الحسن البصريّ وإسحاق وابن المنذر والشافعيّ « 8 » ؛ محتجين بما رواه عمر بن سلمة ، قال : كنت غلاماً حافظاً قد حفظت قرآناً كثيراً ، فانطلق أبي وافداً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نفر من قومه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « يؤمّكم أقرأكم لكتاب اللَّه » ، فقدّموني ، فكنت اصلّي بهم وأنا ابن سبع أو ثمان . « 9 » وأجاب عنه : أوّلًا بضعف السّند مستنداً بأنّ الخطّابي كان يضعّف حديث عمر بن سلمة ويقول : لا أدري أيّ شيء هو . « 10 » وثانياً : بأنّه إنّما استدلّ الائتمام به إلى جماعته ولم ينقله عن الرّسول صلى الله عليه وآله ، فلعلّهم أخطئوا في فهم قوله عليه السلام : « يؤمّكم أقرأكم » بحمله على العموم .

--> ( 1 ) . الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 441 ، ح 7034 ؛ وج 8 ، ص 321 ، ح 10785 . ( 2 ) . يعني العلّامة في مختلف الشيعة . ( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 138 ، الرقم 1464 . ( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 53 . ( 5 ) . رجال الطوسي ، ص 142 ، الرقم 1542 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 441 ؛ رجال ابن داود ، ص 265 ، الرقم 387 . ( 6 ) . رجال النجاشي ، ص 305 ، الرقم 833 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 385 و 441 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 197 . ( 8 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 2 ، ص 54 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 249 . ( 9 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 141 ، ص 585 . ( 10 ) . انظر : المغني ، ج 2 ، ص 55 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 54 .